ابن تيمية
100
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
[ شيخنا ] : فصل في سماع الصبي [ سماع الصبي والضرير ] قال عبد الله : سألت أبي : متى يجوز سماع الصبي في الحديث ؟ قال : إذا عقل وضبط ، قلت : فإنه بلغني عن رجل فسميته أنه قال : لا يجوز سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد البراء وابن عمر واستصغرهما يوم بدر ، فأنكر قوله ، وقال : بئس القول هذا ، يجوز سماعه إذا عقل فكيف يصنع بسفيان بن عيينة ووكيع ؟ وذكر أيضا قوما ، وسألت أبي مرة : ما يقول في سماع الضرير ؟ قال : إذا كان يحفظ الحديث فلا بأس ، وإذا لم يكن يحفظ فلا ، وقال : قد كان أبو معاوية الضرير إذا حدثنا بشيء يرى أنه لم يحفظه يقول : في كتابنا أو في كتابي عن أبي إسحاق الشيباني ولا يقول حدثنا ولا سمعت . قلت لأبي : والأصم ؟ قال : هو كذلك بهذه المنزلة إلا ما حفظ من المحدث يعني - والله أعلم - أنه لا بد من سماعه ولا يكتفى بوجوده في كتابه . وزعم قوم أنه يجب أن يكون وقت التحميل بالغا ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ من المحدثين من لا يكون حجة إذا انفرد وكذلك الحديث ] من المحدثين من لا يكون حجة إذا انفرد ، فإذا وافقه مثله صار حجة ، وكذلك الحديث يروى من وجهين فيصير بذلك حجة . وهذا باب واسع يجب اعتباره ، قال أحمد بن القاسم : سألت أبا عبد الله عن حديث ابن لهيعة ، فقال : ما كان حديثه بذاك ، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال ، قال : أنا قد أكتب حديث الرجل على هذا المعنى كأني أستدل به مع حديث غيره بشدة ، لا أنه حجة إذا انفرد ، قلت : فإذا كان الرجل على هذا ليس حديثه بحجة في شيء ، قال : إذا انفرد بالحديث فنعم ، ولكن إذا كان حديث عنه وعن غيره كان في هذا تقوية .
--> ( 1 ) المسودة ص 290 ، 291 ف 2 / 9 .